jeudi 8 octobre 2015

No Comment
يشهد قطاع الخدمات الجامعية عبر التراب الوطني‮ تدنيا كبيرا بدليل التقارير المرفوعة من الولايات في‮ حصيلة لها للسداسي‮ الأول من الموسم الدراسي‮ الجامعي‮ الجاري،‮ والذي‮ تؤكد بشأنه كل لوائح المشاكل والمطالب المدونة لدى مكتب الاتحاد الوطني‮ للطلبة الجزائريين،‮ عن سوء التسيير الذي‮ يسير باتجاهات ومنحنيات معكوسة لا تخدم تطلعات الطلبة،‮ الذين‮ يحمّلون الإدارة هذا التدهور الذي‮ يزداد من سنة لأخرى بالرغم من الميزانية الهائلة التي‮ تخصصها الدولة سنويا؛ قصد توفير الجو المناسب للطالب،‮ الذي‮ هو مستقبل هذا الوطن‮.‬
ولعل من أبرز المشاكل التي‮ لاتزال تطفو على السطح بالرغم من المراسلات والشكاوي‮ العديدة المرفوعة إلى مسؤولي‮ القطاع والتي‮ وقف عندها‮ الاتحاد الوطني‮ للطلبة الجزائريين مرارا،‮ انعدام النظافة،‮ خاصة بدورات المياه والمطاعم،‮ إلى جانب رداءة الوجبات الممنوحة،‮ ومشكل تأخر‮ الامتحانات والإعلان عن نتائجها،‮ في‮ حين ركز هؤلاء على مشكل الإيواء والاكتظاظ الذي‮ تشهده العديد من الإقامات التي‮ أضحت اليوم شبيهة‮ بالفنادق لكونها تحوي‮ الطالب والعامل وحتى البطال في‮ آن واحد،‮ وهو ما‮ يزيد من الاكتظاظ داخل الغرفة الواحدة التي‮ تضم أكثر من‮ 5‮‮ أشخاص في‮ أغلب الأحيان،‮ وكلها مشاكل وأخرى تم التطرق إليها بالتفصيل،‮ والتي‮ أدت بالاتحاد الوطني‮ للطلبة الجزائريين إلى إعداد تقرير‮ مفصل عن القضية،‮ التي‮ هدد بشأنها باللجوء إلى لغة الاحتجاج في‮ حالة عدم استجابة الجهات المعنية إلى انشغالات هؤلاء الطلبة،‮ الذين‮ يبقى همهم طلب العلم في‮ جو مريح وظروف ملائمة‮.
تقارير عن أكثر من‮ 20‮‮ مكتبا ولائيا تكشف الأوضاع‮
تؤكد كل تقارير المكاتب الولائية التابعة للاتحاد الوطني‮ للطلبة الجزائريين التي‮ تحصلت‮ »‬أخبار اليوم‮« على نسخ منها،‮ على تعفن الوضع بقطاع الخدمات الجامعية،‮ الذي‮ أضحت مهامه لا تتوافق وتطلعات الطالب بالنظر إلى النقائص المسجلة التي‮ تزداد تدهورا من سنة لأخرى بالرغم‮ من التكاليف التي‮ تدفعها الدولة للنهوض بهذا القطاع‮. غير أن الواقع‮ يبرز عكس ما تطمح إليه السلطات وحتى الطالب،‮ الذي‮ يجد نفسه وسط السنة الدراسية مجبَرا على تحمل المشاكل والأعباء التي‮ تواجهه بغية النجاح والتفوق لا‮ غير‮. يحدث هذا في‮ الوقت الذي‮ أصبح اهتمام السلطات هذه السنة منصبا على قطاع التربية دون قطاع التعليم العالي،‮ الذي‮ أُهمل نسبيا بسبب المشاكل التي‮ اعترضت التلاميذ والأساتذة منذ بداية السنة الدراسية‮. وتفيد التقارير الصادرة عن كل من مكتب مستغانم،‮ سيدي‮ بلعباس،‮ الأغواط،‮ الشلف،‮بجاية،‮ العاصمة بكل فروعها،‮ وهران،‮ ورڤلة،‮ ميلة وغيرها من المكاتب الولائية التي‮ عرفت لوائح العديد من تقاريرها،‮ تبين من خلالها الحالة السيئة والمتدنية التي‮ وصل إليها‮ القطاع،‮ خاصة في‮ ما تعلق بالإطعام الذي‮ يشهد فوضى عارمة نتيجة تدني‮ الوجبات وانعدام قائمة أسبوعية محددة،‮ ناهيك عن الطوابير اللامتناهية التي‮ تشهدها مختلف مقاعد الإطعام،‮ مع حرمانهم من بعض المواد الاستهلاكية التي‮ كانت تُمنح لهم في‮ السنوات السابقة،‮ هذا إلى جانب‮ انعدام النظافة التي‮ باتت من بين أهم ما‮ يشغل بال المقيم بالأحياء الجامعية التي‮ تشهد دورات مياهها تسيبا كبيرا وتعفنا ليس له حدود خاصة في‮ الفترات المسائية،‮ في‮ الوقت الذي‮ تقتصر عمليات التنظيف على الفترة الصباحية لا‮ غير،‮ مما‮ يجعل من المكان الجو المناسب لتراكم الفضلات والأوساخ والقمامات بكل أشكالها،‮ وبالتالي‮ انتقال الأمراض والعدوى بين المقيمين‮. كما اجتمعت التقارير على مشكل انعدام التدفئة‮ وتدهور حالة الأجنحة وبعض الغرف التي‮ باتت قطرات الأمطار تتسرب بداخلها،‮ ناهيك عن نقص الكتب بالمكتبات التي‮ تشكو هي‮ الأخرى من الضيق،‮ إلى جانب نقص وسائل النقل الجامعي،‮ والموجودة منها لا تتمكن من حمل كامل المتوافدين عليها،‮ خاصة وأن العديد منها تشكو القدم ويسجل‮ بموجبها تعطلات متباينة في‮ الطرق مما‮ يحرم الطلبة من الوصول إلى مقاعد الدراسة في‮ الوقت المطلوب‮. كما تحدثت التقارير عن الانعدام التام في‮ النشاطات الرياضية والثقافية والعلمية،‮ إلى جانب انعدام قاعات للأنترنيت مثلما هي‮ الحال بالنسبة للإقامات الجامعية بولاية الأغواط والشلف والمسيلة وغيرها‮.
هذا،‮ كما تحدثت التقارير عن التأخر الكبير في‮ الإعلان عن نتائج الامتحانات،‮ وكشف النقاط الخاصة بالسداسي‮ الأول،‮ فيجد الطالب نفسه مجبرا على الانتظار والتحضير للامتحانات الاستدراكية،‮ في‮ حين تعاني‮ بعض التخصصات في‮ جامعات أخرى من عدم انطلاق امتحانات السداسي‮ الأول بالرغم من أننا في‮ السداسي‮ الثاني،‮ مثل ما‮ يحدث بجامعة مستغانم‮!
مصالح تفتقد للإطارات المختصة
وتجتمع كل تقارير مكاتب الولايات التي‮ تحصلت‮ »‬أخبار اليوم‮« على نسخ منها،‮ حول رأي‮ موحد،‮ والمتمثل في‮ افتقاد أغلب المصالح التي‮ يقوم عليها قطاع الخدمات الجامعية للإطارات المختصة،‮ وبمعنى آخر انعدام الرجل أو المسؤول المناسب في‮ المكان المناسب؛ الأمر الذي‮ زاد من تعقيدات في‮ الأوضاع وإلا كانت الأمور تسير وفق ما‮ يسطَّر له‮.‬
وفي‮ هذا الصدد،‮ يذكر تقرير ولاية سيدي‮ بلعباس أنه سجل نقصا في‮ الكفاءات،‮ حيث‮ يتم تسليم المناصب لغير أهلها‮. ويضيف التقرير أن هناك من‮ لا‮ يملك شهادة ويدير مصلحة،‮ وهذه هي‮ حال أغلب رؤساء المصالح،‮ خاصة مصلحة الإطعام؛ مما‮ ينتج عنه مشاكل في‮ إدارة شؤون الطلبة‮.
فروع ومكاتب العاصمة هي‮ الأخرى لا تختلف عن سابقاتها في‮ الأوضاع المزرية التي‮ تعيشها الإقامات الجامعية،‮ وحتى الحرم بذاته،‮ شأن في‮ ذلك إقامات دالي‮ إبراهيم‮ 1و2،‮ وأولاد فايت الثلاث،‮ وبني‮ مسوس،‮ وبوزريعة،‮ والقبة،‮ وخروبة،‮ وباب الزوار وغيرها مما‮ يدعو،‮ حسب البيانات،‮ إلى التدخل العاجل لوضع حد‮ لمثل هذه المشاكل،‮ التي‮ باتت أكثر من هاجس‮ يهدد المستقبل العلمي‮ للطلبة المقيمين فيها‮.
انعدام سيارات الإسعاف والإقامة‮ غير الشرعية
لعل من بين أكثر الأمور التي‮ يتأسف لأجلها الطلبة هو انعدام سيارات إسعاف بالعديد من الإقامات الجامعية وحتى بأكبر الجامعات؛ الأمر الذي‮ عقّد في‮ كثير من الأحيان نقل الطلبة المرضى في‮ الحالات الاستعجالية،‮ مثل ما حدث بجامعة سعد دحلب بالبليدة منذ شهور،‮ حيث أدى المشكل إلى وفاة طالبة وهي‮ في‮ طريقها إلى المستشفى بسبب تأخر وصول الإسعافات إلى عين المكان؛ مما اضطر إلى حملها بوسائل خاصة تابعة للأساتذة،‮ وهو ما‮ يدعو،‮ حسب البيانات،‮ إلى ضرورة إيجاد حل للمشكلة عن طريق توفير على الأقل سيارة إسعاف واحدة بكل إقامة أو جامعة،‮ شأن تلك‮ التي‮ يوجد مقرها بعيدا عن المدينة كأولاد فايت وسيدي‮ عبد الله وغيرها‮. هذا كما تحدثت البيانات عن الإقامة الشرعية بالعديد من الإقامات سواء منها المخصصة للفتيات أو للذكور‮. وتزيد الأمور تعقيدا عند منتصف الموسم الدراسي،‮ حين‮ يقل التفتيش الاحتياطي‮ الذي‮ عادة ما‮ يُعتمد عليه في‮ بداية السنة الدراسية،‮ فتصير الإقامات مكتظة عن آخرها،‮ خصوصا إذا تعلق الأمر بما‮ يُصطلح على تسميته ب‮ »‬الكلونديستان‮«‬،‮ إذ تجد بعض الفتيات والشباب مكانا لهم بتلك الإقامات بغير وجه حق نظرا لكونهم أنهوا الدراسة،‮ فيما توجد فئة أخرى عاملة تحبذ المبيت بالأحياء الجامعية لتفادي‮ تكاليف الكراء وغيرها من الحكايات والمشاكل التي‮ لا تُعد ولا تحصى‮.
الاتحاد العام للطلبة الجزائريين‮ يهدد بالإضراب
هدد الاتحاد الوطني‮ للطلبة الجزائريين باللجوء إلى لغة الاحتجاجات والإضرابات في‮ حالة عدم الاستجابة لمطالبهم العالقة من طرف السلطات‮ المعنية،‮ بمن فيها وزارة التعليم العالي‮ والبحث العلمي،‮ بخصوص الوضعية المتدنية التي‮ يشهدها قطاع الخدمات الجامعية،‮ التي‮ يعِد بشأنها الاتحاد تقريرا شاملا‮ يبدو أنه،‮ وحسب الشكاوي‮ التي‮ وصلت الاتحاد من طرف المكاتب الولائية عبر الوطن،‮ أسود ولا‮ يبعث على الارتياح بخصوص الأوضاع المتردية التي‮ تشهدها مختلف الجامعات وإقاماتها،‮ سواء ما تعلق منها بالمشاكل البيداغوجية أو الاجتماعية العالقة،‮ حسب ما‮ أكده الأمين العام للاتحاد في‮ حديث ل‮ »‬أخبار اليوم‮«‬،‮ الذي‮ يتهم فيه مدراء الخدمات الجامعية بالتهرب من المسؤولية التي‮ يأخذونها على‮ عاتقهم سوى شهري‮ ديسمبر وجانفي؛ موعد الصفقات العمومية لا‮ غير،‮ متناسين أن وجودهم هو خدمة للطالب،‮ مشيرا إلى أن اللجوء إلى الاحتجاجات سيكون في‮ آخر المطاف في‮ حالة عدم الاستجابة إلى مطالبهم التي‮ لا‮ يقابلها حوار جاد مع الجهات المعنية وعلى رأسها الوزارة الوصية،‮ التي‮ من المفروض أن تضع حدا لمثل ما‮ يحدث في‮ هذا القطاع الحساس؛ من تدنٍّ‮ للخدمات،‮ سواء منها البيداغوجية أو الاجتماعية‮.‬
 

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Toggle Footer